الشيخ داود الأنطاكي
65
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
والرطوبات وما نشأ عنها كالفالج وهو الشمال من الجدي إلى نقطة المغرب ، بارد يابس يهيج السوداء وأمراضها والسعال وعسر الولادة ويقطع النزيف وأمراض الدم ، وهو الجنوب من المشرق إلى مطلع سهيل بعكس أحكام الصبا ، وهو الدبور « 1 » من سهيل إلى نقطة المغرب ، كذلك الشمال . وكل بلد جاور البحر مرطوب ، لكن إلى الصحة أقرب ، وما جاور الضحاضح « 2 » والمناقع والآجام « 3 » فعفن ، وما جاور الرمل ونحو الكبريت يابس وكذا الجبلية وهكذا . الثالث : في مزاج الفصول ويسمى مزاج الزمان اعلم أن هذا البحث من أعظم المهمات فيجب اتقانه . وتحقيقه : أن الفصول عند المنجمين ، عبارة عن زمن مكث الشمس في كل ربع من أرباع الدائرة فمن أول نقطة الحمل إلى آخر تسعين درجة هو الربيع ، ومنها إلى مثلها الصيف ، ومنه إلى رأس الجدي الخريف ، ومن الجدي إلى آخر الحوت الشتاء . وأما عند الأطباء فالفصل زمن الاحساس بتغير الهواء وانتقال الزمان ، فتداخل الأزمنة على المذهبين بنحو شهر يدور في الأقطار ويعتبر بالقياس على ما تقدم في المكان . ويلزم الأطباء أنه لو اتفق يوم شديد الحر في الشتاء كان صيفاً ، لكنهم يقولون بأن الزمان القصير لا يغير الأمزجة ، فانّ توالي الحر واليبس أياماً يحتمل فيها انتقال المزاج في الشتاء سميناً ، شتاء صيفياً . وحاصل الأمر : أن مناط التداوي واحكام العلاج حفظ الصحة بالكل فيجب اعتباره . والربيع حار ؛ لقرب الشمس فيه ، رطب لوجود الأمطار ، يهيج فيه الدم وأمراضه فيصلح فيه الفصد والجماع وهجر الحلوات واللحوم ، ويستعمل فيه كلّ بارد يابس وما اعتدل من الاسهال وكثر من القيء ، وعكسه الخريف . والصيف حار لمسامتة الشمس يابس ؛ لعدم المطر ، يهيج الصفراء وأمراضها ويستعمل فيه كل بارد رطب كالألبان والبقول والبطيخ ولبس
--> ( 1 ) الدّبور : هي الريح المقابلة للصبا . ( المصدر السابق ) . ) ( 2 ) يقال : ماء صَحْضحاح : قليل لا عُمْقَ فيه . ( المعجم الوسيط ) . ) ( 3 ) الأَجَمة : الشجر الكثير الملتف . والجمع : أَجَم ، وإجام ، وآجام . ( المعجم الوسيط ) . )